السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

59

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

سفينة نوح عليه السّلام والفضل للبادي ، وهذه المراكب الفخمة وليدتها وفرع عنها حيث تدرج البشر في صنعها حتى بلغ منها الغاية القصوى مما يحمل بعضها ما لا يتصوره العقل من الأثقال ، فصارت الواحدة منها كالجبال مصداقا لقوله تعالى فتراها « فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ » ( 24 ) الجبال الشّامخات فكل ما بالغوا في عظم صنعها لا تبلغ قدر بعض الجبال ، ويطلق لفظ الأعلام على الأشياخ ، قال ابن الفارض : نصبت في موكب العشاق أعلامي * وكان قبلي بلي بالعشق اعلامي أي أشياخي ، وهو أيضا جمع علم بمعنى الرّاية التي توضع على دور الحكومة ، وتحمل في الحروب ، كما أن أصل هذه القطارات والسّيارات والدّبابات هو العجلة ، وقد تدرجوا في صنعها أيضا وتحسينها وتكبيرها وتسريع حركاتها أيضا حتى بلغت ما ترى إذ طاروا بالسماء بسرعة خارقة ، فكل هذه فرع عنها ، وكلها من خلق اللّه القائل ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) الآية 96 من الصّافات ، والآية 8 من النّحل في ج 2 نظيرتها في المعنى ، راجع الآية 25 من سورة الحديد المارة « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » ( 26 ) إنسانا كان أو حيوانا نباتا أو بناء فكل ما على الأرض مصيره الفناء « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » ذاته وحده « ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ( 28 ) أخرج الترمذي عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( الزموا وتمسّكوا ) بيا ذا الجلال والإكرام أي أكثروا من ذكر هذه الجملة العظيمة من صفاته عزت وعلت والالتجاء إليه والاستغاثة به فإنه تعالى يغيثكم بكرمه وفضله . قال تعالى وهو ابتداء كلام آخر ، لأن الأوّل ختم بفناء الكون وبقاء الكون جل جلاله « يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » سؤال استعطاء من إنس وجن وملك يطلبون رحماه بلسان المقال ، وبقية خلقه من نبات وجماد بلسان الحال يرجون لطفه ، ولا غنى لشيء ما عن عطفه ، وقد أسهبنا البحث فيما يتعلق في هذا في الآية 14 من سورة الإسراء ج 1 فراجعها . وهو جل شأنه « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ( 29 ) ولا يشغله شأن عن شأن ، وهذه الآية فيها رد على اليهود القائلين إن اللّه تعالى لا يقضي بشيء يوم السّبت ، وهو يقول عزّ قوله كل